تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
150
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
الوجه الثاني : أنّا لو سلّمنا أنّ تسمية هذه المعاني بهذه الألفاظ بالحقيقة الشرعية تدور مدار كونها مستحدثة في شرعنا ، إلاّ أنّ ثمرة ثبوت الحقيقة الشرعية تترتب على القول بثبوت الحقيقة في لسان الشارع لا محالة ، ولا أثر لكون هذه المعاني قديمة وثابتة في الشرائع السابقة بالقياس إلى الثمرة المزبورة أصلاً ، ولا يترتب على كونها معاني حديثة أثر ما عدا التسمية بالحقائق الشرعية ، فانّ الثمرة التي ذكرت في المسألة وهي - حمل الألفاظ في استعمالات الشارع المقدّس على المعاني الشرعية بناءً على الثبوت - لا تترتب على كون هذه المعاني مستحدثة في هذه الشريعة ، إذ المراد من هذه الألفاظ في استعمالات النبي ( صلّى الله عليه وآله ) هو هذه المعاني ، سواء قلنا بكونها معاني حديثة في شريعتنا أم كانت معاني ثابتة في الشرائع السابقة . فعلى كلا التقديرين تعهد الشارع المقدّس لهذه المعاني في استعمالاته قبال معانيها اللغوية ، كانت مسمّاة بالحقائق الشرعية أو بالحقائق اللغوية ، فلا فرق بين التسميتين في ثمرة النزاع أصلاً . فتلخّص أنّ ما أفاده ( قدس سره ) من توقف ثبوت الحقيقة الشرعية على كون هذه المعاني مستحدثة في هذه الشريعة على تقدير تسليمه لا يترتب على ذلك أيّ أثر . وأمّا القسم الثاني وهو الوضع التعيّني الذي ينشأ من كثرة الاستعمال ، لا من الجعل والمواضعة ، فثبوته في زمن الصادقين ( عليهما السلام ) معلوم ، بل وحتّى في زمن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، بل ولا يبعد ثبوته في عصر النبي ( صلّى الله عليه وآله ) بلسانه ( صلّى الله عليه وآله ) ولسان تابعيه ، لكثرة استعمالات هذه الألفاظ في هذه المعاني وكثرة الأسئلة التي ترد من السائلين لا سيما في مثل لفظ الصلاة الذي هو أكثر استعمالاً من غيره من ألفاظ العبادات . نعم ، ثبوته في خصوص لسانه ( صلّى الله عليه وآله ) مشكل جداً ، لعدم